ابن أبي أصيبعة

448

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( أما ترى شيبتي تنبيك ناطقة * بأن حدي الذي استدلقته ثلم ) ( الشيب يوعد والآمال واعدة * والمرء يغتر والأيام تنصرم ) ( مالي أرى حكم الأفعال ساقطة * وأسمع الدهر قولا كله حكم ) ( مالي أرى الفضل فضلا يستهان به * قد أكرم النقص لما استنقص الكرم ) ( جولت في هذه الدنيا وزخرفها * عيني فألفيت دارا ما بها أرم ) ( كجيفة دودت فالدود منشؤه * فيها ومنها له الأرزاء والطعم ) ( سيان عندي إن بروا وإن فجروا * فليس يجري على أمثالهم قلم ) ( لا تحسدنهم إن جد جدهم * فالجد يجدي ولكن ما له عصم ) ( ليسوا وإن نعموا عيشا سوى نعم * وربما نعمت في عيشها النعم ) ( الواجدون غنى العادمون نهى * ليس الذي وجدوا مثل الذي عدموا ) ( خلقت فيهم وأيضا قد خلطت بهم * كرها فليس غنى عنهم ولا لهم ) ( أسكنت بينهم كالليث في أجم * رأيت ليثا له من جنسه أجم ) ( أني وإن بان عني من بليت به * في عينه كمه في أذنه صمم ) ( مميز من بني الدنيا يميزني * أقل ما في ليس الجل والعظم ) ( بأي مأثرة ينقاس بي أحد * بأي مكرمة تحكيني الأمم ) ( أمثل عنجهة شوكاء يلحق بي * أم مثل شغبر حش عرضه زيم ) ( فذا عجوز ولكن بعدما قعدت * وذاك جود مساع الملك متهم ) ( إني وإن كانت الأقلام تخدمني * كذاك يخدم كفي الصارم الخذم ) ( قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفه * إذا تناكر عن تياره البهم ) ( الضرب محتدم والطعن منتظم * والدم مرتكم والبأس مغتلم ) ( والحق يافوخه من نقعهم قتر * والإفك قسطاسه من سفكهم قتم ) ( والبيض والسمر حمر تحت عثيره * والموت يحكم والأبطال تختصم ) ( وأعدل القسم في حربي وحربهم * منهم لنا غنم منا لهم عرم )